كتب د.الوثيق كامل أن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يشهدان حالة غير مسبوقة من التعقيد والصراعات المترابطة، حيث لم تعد الحروب المحلية محصورة ضمن حدودها الجغرافية، بل امتدت آثارها إلى التحالفات الإقليمية والدولية التي تتداخل مصالحها الأمنية والاقتصادية. من الحرب المستعصية في اليمن، التي ولّدت تحالفات معقدة، إلى الصراع المستمر في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، تتضح صورة عصر الصراعات متعددة الأبعاد، تُدار من خلال استراتيجيات تتجاوز الدولة التقليدية.
يشير سودان هورايزون إلى أن التصورات السائدة في الأسابيع الأخيرة ترى أن المنطقة على شفا انفجار إقليمي محتمل بسبب توترات محتملة بين السعودية والإمارات في ضوء تطورات اليمن، والتدخل العسكري السعودي المباشر، وتراجع تأثير المجلس الانتقالي الجنوبي وغياب رئيسه عادل الزبيدي. يراهن جزء كبير من السياسيين والمحللين على أن هذه التوترات قد تضغط على أبوظبي لوقف دعمها لقوات الدعم السريع، باعتباره أحد العوامل الرئيسية لاستمرار الحرب، لكن الواقع الإقليمي يعكس إدارة الخلافات السياسية ضمن أطر تمنع الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، مما يحفظ مصالح كل طرف دون تكلفة مواجهة عسكرية.
تعقيدات الصراع اليمني ودور القوى الإقليمية
دخلت السعودية والإمارات وتركيا وإيران متاهات النفوذ والمصالح المتنافسة في اليمن، مما جعل الصراع أكثر تعقيدًا واستمرارية. استهدفت العمليات السعودية ميناء المكلا ودعمت قوات للحفاظ على الشرعية في عدن، مع عدم السعي لتحقيق نصر عسكري شامل، بل لحماية الحدود واحتواء التهديدات. الإمارات ركزت على توسيع نفوذها عبر السيطرة على الموانئ والمناطق الساحلية ودعم الفاعلين المحليين دون مواجهة مباشرة، حيث باتت المصالح الاستراتيجية وليست الإيديولوجية هي الدافع الرئيسي لسياساتها.
السودان كمحور للتداخل الإقليمي
أصبحت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع امتدادًا للتقاطعات الإقليمية والدولية، مع تأثيرات سياسية وعسكرية واضحة. مصر تعتبر السودان عمقًا استراتيجيًا، وأي هيمنة لقوة مسلحة خارج إطار الدولة تهدد الأمن الوطني المصري، بينما تركيا تسعى إلى توسيع نفوذها عبر الاستثمار الاقتصادي والسياسي والاستراتيجي دون المواجهة المباشرة مع أي طرف خليجي. تبرز ملفات مثل الصومال وإريتريا وإثيوبيا وإسرائيل كجزء من شبكة صراعات مترابطة، حيث يشكل كل طرف أدوات تأثيره المباشر وغير المباشر على السودان، بما في ذلك استخدام الحوافز الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية.
إدارة النفوذ الإقليمي والتحديات الداخلية
توضح التحليلات أن النزاع السوداني يتحول إلى أزمة مدارَة ضمن حدود معينة، حيث لا يسعى أي طرف إلى نصر حاسم، ولا يتحمل أحد تكلفة الحل العسكري الكامل. يتطلب هذا من الفاعلين السودانيين إدارة الاختلافات الداخلية للحفاظ على استقرار الدولة، ومعالجة القوى الإقليمية بلغة المصالح، ورفض تحويل السودان إلى ساحة لصراعات الآخرين. يشدد الكاتب على أهمية بناء صوت مدني منظم، وإدراك أن الاعتماد على التدخل الخارجي لتقوية طرف على حساب آخر يطيل الحرب ويزيد من هشاشة الدولة.
يستخلص كامل أن ما يجري في اليمن وانعكاساته على السودان يبرز حقيقة جوهرية: الصراعات الإقليمية اليوم تُدار بالقدرة على ضبط النفوذ وتجنب المواجهة المباشرة، وليس بتحقيق الانتصارات العسكرية السريعة. المستقبل السوداني سيُبنى على الحوار الشامل، ووضع مصالح الدولة فوق الانقسامات، وتقليل فرص التدخل الخارجي، وفتح طريق واقعي لإنهاء الحرب، وإلا سيظل السودان ساحة لصراعات الآخرين بدل أن يكون دولة قادرة على تقرير مصيرها.
https://sudanhorizon.com/from-yemen-to-sudan-how-are-the-regions-conflicts-managed/

